موهوب بن أحمد الجواليقي
115
شرح أدب الكاتب
أخرى فاعتمد على أيتهما شئت لم يعمل هذا الكلام في أنفسها عمله في نفس مروان " أعم مذاهب العرب وفصحاء الكتاب الإشارة إلى المعاني باللفظ الوجيز ويرون ذلك من أحسن الصناعة ولكل من الإيجاز والإطالة موضع يخصه وقيل إنما سمي البليغ بليغا لأنه يبلغ من أدبه بإيجازه مالا يبلغه المتكلف بإكثاره وقيل لحكيم الفرس ما البلاغة فقال تصحيح الأقسام واختصار الكلام وقيل لحكيم الروم ما البلاغة فقال الاختصار عند البديهة والغزارة عند الحاجة وقيل لبليغ الهند ما البلاغة قال البصر بالحجة والمعرفة بمواضع الفرصة وقيل إذا كفاك الإيجاز فالإكثار عي . وأخبرني أبو القاسم علي بن أحمد البندار عن الفرضي عن الصولي عن محمد بن عروس عن أبيه قال كان جعفر بن يحيى يقول البلاغة تناسب المعاني وعذوبة الألفاظ وأن يكون للكلام حد يحجزه عن الخروج إلى غيره وعن دخول غيره عليه كقول علي رضي الله عنه أين من سعى واجتهد وأعد واحتشدو جمع وعدد وبنى وشيد وفرش ومهد فاتبع كل لفظة لفظة تناسبها ولو قلب بعض الألفاظ إلى بعض لكان كلاما مستويا ولكن أين سماء من أرض وقيل لبعض البلغاء ما البلاغة فقال سد الكلام معانيه وإن قصر وحسن التأليف وإن طال وقال معاوية لعمرو بن العاص من أبلغ الناس قال من اقتصر على الإيجاز وتنكب الفضول قال فمن أصبر الناس قال أردهم لجهله بحلمه وقيل لأعرابي من أبلغ الناس قال أحسنهم لفظا وأمثلهم بديهة يعني أحسنهم